عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
57
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
لا ينقض عجبي من وفق عمرهما * العام كالعام حتى الشهر كالشهر عاشا ثمانين عاما بعدها سنة * وربع عام سوى نقص لمعتبر انتهى باختصار وفيها القاضي بل السلطان برهان الدين أبو العباس أحمد صاحب سيواس وقاضيها وسلطانها ولد بها وبها نشأ ثم قدم حلب وقرأ بها مدة قليلة وقدم القاهرة وأقام بها مدة ثم عاد إلى سيواس قال المقريزي أحمد حاكم قيصرية وتوقات وسيواس اعلم أن ممالك الروم كانت أخيرا لبني قلج أرسلان الذين أقاموا بها دين الإسلام لما انتزعوها من يد ملك القسطنطينية وكان كرسيهم قونية وأعمالهم كثيرة جدا إلى أن اتخذت سيواس كرسي ملكهم ثم إن صاحب الترجمة قدم القاهرة وأخذ بها عن شيوخ زمانه فعرف بالذكاء حتى حصل على طرف من العلم فبشره بعض الفقراء بأنه يتملك بلاد الروم وأشار إليه بعوده إليها فمضى إلى سيواس ودرس بها وصنف ونظم الشعر وهو يتزيا بزي الأجناد وسلك طريقة الأمراء فيركب بالجوارح والكلاب إلى الصيد ويلازم الخدم السلطانية إلى أن مات ابن ارثنا صاحب سيواس عن ولد صغير اسمه محمد فأقيم بعده وقام الأمراء بأمره وأكبرهم الذي يرجعون إليه في الرأي قاضي سيواس والد البرهان هذا فدبر الأمر المذكورون مدة حياة القاضي فلما مات ولي ابنه برهان الدين هذا مكانه فسد مسده وأربى عليه بكثرة علمه وحسن سياسته وجودة تدبيره وأخذ في أحكام أمره فأول ما بدأ به بعد تمهيد قواعده أن فرق أعمال ولايته على الأمراء وبقي من الأمراء اثنان فريدون وغضنفر فثقلا عليه فتمارض ليقعا في قبضته فدخلا عليه يعودانه فلما استقر بهما الجلوس خرج عليهما من رجاله جماعة أقعدهم في مخدع فقبضوا عليهما وخرج من فوره فملك الأمر من غير منازع ولقب بالسلطان ثم خرج فاستولى على مملكة قرمان وقاتل من عصى عليه ونزع توقات واستمال إليه تتار الروم وهم جمع كبير لهم بأس ونجدة وشجاعة وانضاف إليه الأمير عثمان